الآخوند الخراساني
61
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
الأمر الثاني : [ صغرويّة المقام لكبرى التزاحم ] قد مرّ في بعض المقدّمات ( 1 ) أنّه لا تعارض بين مثل خطاب « صلّ » وخطاب « لا تغصب » على الامتناع ، تعارُضَ الدليلين بما هما دليلان حاكيان ، كي يقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً ( 2 ) ، بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثّرين والمقتضيين ، فيقدّم الغالب منهما ، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه . هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما ، وإلاّ كان بين الخطابين تعارضٌ ، فيقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً ، وبطريق الإنّ يُحرز به أنّ مدلوله أقوى مقتضياً ( 3 ) . هذا لو كان كلٌّ من الخطابين متكفّلا لحكم فعليّ ، وإلاّ فلا بد من الأخذ بالمتكفّل لذلك ( 4 ) منهما لو كان ( 5 ) ، وإلاّ فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة . ثمّ لا يخفى : أنّ ترجيح أحد الدليلين وتخصيصَ الآخر به ( 6 ) في المسألة لا يوجب خروجَ مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأساً كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين ، بل قضيّته ( 7 ) ليس
--> ( 1 ) راجع الأمر الثامن ، الصفحة : 24 من هذا الجزء . ( 2 ) وخالفه المحقّق الخوئيّ وجَعَل المقام على الامتناع من صغريات كبرى باب التعارض . راجع المحاضرات 4 : 403 . ( 3 ) لا يخفى : أنّه لا تلازم بين قوّة الدلالة وقوّة المدلول كي تكشف من قوّة الدلالة أنّ المدلول أقوى مقتضياً واقعاً ، ضرورة أنّه قد يكون الأقوى دلالةً أضعف مدلولاً من الدليل الّذي يكون أضعف دلالةً . وأفاد السيّد الحكيم - في حقائق الأصول 1 : 410 - ما لفظه : « كان المراد أنّ الأقوى لما كان دالاًّ على فعليّة مؤدّاه مطابقةً فقد دلّ على أقوائيّة ملاكه التزاماً ، كما أنّ الأضعف كذلك . فإذا دلّ دليل الترجيح على حجيّة الأقوى وعدم حجّيّة الأضعف فقد دلّ على ثبوت مدلولي الأقوى المطابقيّ والإلتزاميّ معاً ، فتثبت أقوائيّة ملاكه ظاهراً » . ( 4 ) أي : للحكم الفعليّ . ( 5 ) أي : لو كان أحدهما فعليّاً . ( 6 ) أي : وتخصيص الدليل الآخر بالدليل الراجح . ( 7 ) أي : قضيّة ترجيح أحد الدليلين على الآخر في مسألتنا هذه .